سعيد حوي
1943
الأساس في التفسير
الآيات ، فقد سألها قوم صالح فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج ، وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم فعقروها وكانت تشرب ماءهم يوما ، ويشربون لبنها يوما ، فعقروها فأخذتهم صيحة أخمد الله من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله » فقالوا من هو يا رسول الله ؟ قال : « أبو رغال فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه » وهذا الحديث على شرط مسلم . وقد روى عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني إسماعيل بن أمية أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر أبي رغال فقال : أتدرون من هذا ؟ » قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : « هذا قبر أبي رغال من ثمود كان في حرم الله فمنعه حرم الله عذاب الله فلما خرج أصابه ما أصاب قومه فدفن هاهنا ، ودفن معه غصن من ذهب فنزل القوم فابتدروه بأسيافهم ، فبحثوا عنه فاستخرجوا الغصن » . وقبر أبي رغال معروف مشهور عند العرب ، والعرب تروي قصته بأشكال متعددة ، فإما أن الرجل متعدد ، أو بعض الروايات غير ثابتة ، وإذا ورد عن رسولنا صلى الله عليه وسلم شئ ، وثبت ، لا نلتفت إلى غيره . ولنا كلام على ثمود ، وبلادهم ؛ سيأتي في محله . ولنعد إلى السياق : فبعد أن قص الله عزّ وجل علينا قصة ثمود ، يقص علينا بعدها قصة لوط ، ولا يحدثنا عن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، مع أن لوطا عليه الصلاة والسلام من المستجيبين لدعوة إبراهيم ، وفي حكمة طي قصة إبراهيم هاهنا والحديث عن لوط عليه السلام في هذا السياق يقول صاحب الظلال : ( وتمضي عجلة التاريخ فيظلنا عهد إبراهيم - عليه السلام - ولكن السياق لا يتعرض هنا لقصة إبراهيم ؛ ذلك أن السياق يتحرى مصارع المكذبين متناسقا مع ما جاء في أول السورة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ، فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ وهذا القصص إنما هو تفصيل لهذا الإجمال في إهلاك القرى التي كذبت بالنذير ، وقوم إبراهيم لم يهلكوا لأن إبراهيم عليه السلام لم يطلب من ربه هلاكهم بل اعتزلهم وما يدعون من دون الله ، إنما تجىء هنا قصة قوم لوط ابن أخي إبراهيم ومعاصره بما فيها من إنذار وتكذيب وإهلاك يتمشى مع ظلال السياق على طريقة القرآن ) . وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ أي تفعلون السيئة المتمادية في القبح ما سَبَقَكُمْ بِها أي ما عملها قبلكم مِنْ أَحَدٍ أي أحدا أبدا مِنَ الْعالَمِينَ أنكر